بين السطور: كيف و ما هو التحليل؟ | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

بين السطور: كيف و ما هو التحليل؟

بين السطور: كيف و ما هو التحليل؟

بين السطور: كيف و ما هو التحليل؟


" بين السطور هو مقال اسبوعي يتحدث عن التحليل وكيف تصبح محلل "

أنت..أنت المحلل ..هل فكرت فيها يوماً؟ هل فكرت أننا جميعاً محللون؟ هل خطرت علي بالك فكرة أن التحليل فكرة بسيطة للغاية؟ في بساطتها تعقيد لا متناهي و في تعقيدها بساطة. معظمنا لا يدرك هذه الحقيقة؛ لأنهم لا يفكرون، و هنا مربط الفرس: التفكير...

من خلقك؟ من خلقه؟ ربما جالت في ذهنك تلك التساؤلات في صغرك، و إن شئت الدقة، حينما كان لديك الفضول للبحث و التفكير. هل قمت يوماً بعمل أكلة؟ و يا حبذا لو كانت بنهكة سرية لا يعرفها إلاك. هكذا خلقنا الله، هو يعلم من نحن، ما يجري، ما يدور. و لأنك كطفل لديك الشغف و التفكير؛ فإنك تسأل. و حينما تكبر تزداد رشداً، تحلل بناءً علي تساؤلاتك و خبراتك التي تعلمت.
كطفل حللت، لكن الفارق أنك حينما كبرت زادت معرفتك و بدأت تحلل الظواهر بشكل (أقرب للمنطق). الفكرة ببساطة، أن المولي -عز و جل- خلقنا جميعاً و يعلم كل ما يدور بأنفسنا، و ما يقع علينا و حولنا، أما أنت؟ مجرد مُحلل؛ تحاول أن تفهم ما يجري حولك بناءً علي بعض التفاصيل، و كلما زادت معرفتك، كلما...

"شريطة المنطق"
لنفترض سوياً أن علمك و معرفتك و خبراتك و كل ما جري في حياتك عبارة عن نقطة علي شريطة حديها اللامنطق و المنطق، فأنت في كل مرة تحلل فيها تتدرج علي هذه الشريطة بين المنطقيات و نقيضاتها، و في كل مرة تزداد معرفتك، تزداد إحتماليات الصواب لديك.
لكن مهلاً، مهما بلغت معرفتك لا توجد حقيقة أو صواب أو خطأ بمفهاميهم المطلقة سوى ما هو سماوي ، أما الدنيوي فلا يمت للمطلقات بِصلة؛ لذلك تزداد إحتمالية إقترابك للمنطق.
و مهما كبرت أو مهما زادت خبراتك، و مهما زاد علمك و نمت معرفتك، فلازلت طفلاً تسأل لتحلل بناء علي تساؤلاتك حينما تكبر. أنت طفل في مجال أنت حديث العهد به، لكنك هَرِمٌ في آخر تمرَّست عليه.

"كيف تحلل مباراة ؟"
ذات مرة في صغري، مراهقتي تحديداً،  سمعت أحدهم يتحدث عن الشفافية و عن السلوكيات التي توصلك لها، و حينما طبقتها أدركت أحد حقائق الشفافية في أنها تعريف آخر لفكرة العذر؛ أي إطلاق الأعذار للسائق الذي نعته بالغبي. قد يكون حديث العهد بالقيادة، أو أنه أخطأ لسبب ما لا يعلمه إلا الله ثم هو ثم أنت إذا سألته. و بعدها، بدأت أفهم معنى التحليل في أنك بين كل هذه الأعذار و تحليل لموقف أو ظاهرة ما، ستجد أن هناك ما يبدو منطقياً و ما يمكن نعته بالتراهات رغم كونها أقرب للمنطق هي الأخري، لكن تفاصيل صغيرة تحكم الأمر برمته. و إطلاق الأعذار أو رؤية التفاصيل يعني إطلاق الكثير من الفرضيات، منها ما هو منطقي و ما يناقض المنطق؛ إطلاق الفرضيات جزء أساسي من تحليل أي ظاهرة أو حدث.

لنتوقف قليلاً، هل تحليلك لظاهرة ما سطحياً أم عميقاً؟
ما رأيك إن علقت علي هذا المنشور؟ ما ستكتبه حقيقة هو كلمات تكتبها أصابعك، و المخ أعطاك الأمر لذلك، فتحركت الأصابع التي لا تتعدى أداة، و ما تكتبه هو إشارات أرسلت للمخ يترجمها هو الآخر ليعطيك أوامراً أخري و هكذا. هل تعمقت كفاية؟ لا؛ لأن ما تكتبه هو إشارات تنتقل عن طريق أعصاب، و هنا يبدو الأمر أكثر عمقاً. إذاً، كل هذه الإجابات منطقية، لكنها إختلفت في درجة العمق، فهناك ما هو سطحي و هناك ما هو عميق، و هنا تحكم الخبرات بين الطفل و الرجل.

"الخبرة وحدها لا تكفي"
يوماً ما حدثني أستاذي عن التحليل فقال لي: التحليل رؤية، إما أن تمتلكها أو لا تمتلكها. و الحقيقة أنني أدركت و لم أتذوق تلك الكلمات، فهل حقاً لدي من الرؤية ما يؤهلني لفهم و قراءة مباراة أو غير ذلك من الأمور؟ و بين الكثير من التساؤلات التي طرحتها وجدت الإجابة علي شاطئ آخر إسمه شاطئ البداية؛ فما يرسم ملامح الرؤية هي البدايات، فكيف أري المباراة؟
الواقع أن الخبرة و تراكم المعرفة هي التي تغير مدي الرؤية لدينا و هي التي تخلق الإختلاف في التعمق، و هي التي تجعل رؤية أستاذي أعمق من رؤيتي. لكن لا تسئ فهمي؛ فما أقصده ليس الخبرة بالمعني الدارج، قصدي خبرة الخطأ و التعلم منه. و الخبرة وحدها لا تكفي، فلو أنك إعتمدت علي الخبرة في قراءة التفاصيل سيكون تحليلك لأي مباراة عبارة عن (إسطمبات) أو قوالب تُملأ بكلمات، لكن الحقيقة أن التحليل أرقي و أعمق من ذلك بكثير؛ فهو خبرة كوَّنت الرؤية، و رؤية عمَّقت الخبرة!

"التحليل ترجمة"
هل تسائلت يوماً عن ماهية مباراة كرة القدم؟ سؤال ساذج؟
المباراة: حدث مدته تسعين أو مائة و عشرين دقيقة، يدور حول 28 لاعب و مدربين، في طقس كذا، ملعب أرضيته حالتها كذا، بحالة لاعبين كذا،  بين فريقين، يهدف كل منهما إلي كذا، و كل ما مضي من (كذا) هي تساؤلات أو تفصيلات تبني عليها تحليلك.
المباراة حدث، و أي حدث هو عبارة عن  نتاج عدة أفعال، و المباراة فعل و رد فعل؛ لأنها لا تدور حول ريال مدريد أو برشلونة وحدهما بل كلاسيكو يجمعهما. الفعل هو نصف الصورة، أما رد الفعل هو النصف الآخر. و لتكتمل الصورة، قد تشاهد الساعة و نصف في ثلات ساعات، كي تدرس الفعل و رده بدقة فيكون التحليل ترجمة لما يدور علي أرض الواقع لا مجرد قراءة لنصف الصورة الأول أو الثاني ثم حكم غير كامل علي أساس أي منهما.

إن ما سطرته من كلمات لا يعدو أن يكون عناويناً، و هذا هو المقصد؛ لأن كل ما في الحكاية أني سطَّرتُ عناويناً لتفكر أنت في كتابة المقال حول كل فكرة تستخرجها مما قرأت؛ لأن مربط الفرس هو التفكير كما إستهللت عناويني. بالمناسبة , من كتب تلك الكلمات يستخدم نظارات تقريب فائقة الجودة لمحاولة رؤية شاطئ المعرفة في التحليل، لكنه يحاول و يجتهد كي تزداد خبراته فتتكون لديه رؤية أوضح و أعمق مع كل مباراة محاولاً نقل صورة أدق دون أن ينجرف علي قوارب "إمتهان" التحليل أو التحليل لمجرد التحليل أو القراءة و ترديد "إكليشيهات" العباقرة...
مجمع نيوز

مجمع نيوز

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل