البرتغال - تشيلي.. لغز "الروخا" المحير | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

البرتغال - تشيلي.. لغز "الروخا" المحير

البرتغال - تشيلي.. لغز "الروخا" المحير

البرتغال - تشيلي.. لغز "الروخا" المحير

يومًا ما سيجلس هذا الجيل ليحكي لأحفاده كيف أحبط محاولات الأرجنتين للتتويج بالكوبا، وكيف هزم الإسبان وأطاح بهم من دور المجموعات في المونديال وهم حَمَلة اللقب، وكيف عاد بعدها وكرر فعلته مع بلاد الفضة، وكيف أطاح بأبطال أوروبا بنفس الطريقة.

كلها منتخبات تتجاوز المنتخب التشيلي على مستوى الإمكانيات والأفراد، ولكنها لم تستطع تجاوز رغبته في الانتصار وذكاء مدربيه المتعاقبين الذين صنعوا خلطة ذهبية قد تكون الوحيدة في تاريخ هذا البلد، بمقادير متواضعة للغاية لا يمكنك تمييز أسمائها باستثناء الثنائي الأشهر "سانشيز" و"فيدال".

•حلة جديدة
دخل السليساو البرتغالي البطولة بحلة جديدة أبرزت أهم إضافتين لصفوفه في الموسم المنقضي؛ الأولى كانت "أندريه سيلفا" مهاجم بورتو السابق وميلان الحالي، والثانية كانت "برناردو سيلفا" جناح وصانع ألعاب موناكو المنتقل حديثًا للسيتي، والنتيجة أن البرتغال امتلكت العديد من الحلول في الملعب و دكة البدلاء على غير العادة، حلول كفلت لـ"سانتوس" رفاهية الاستغناء عن ثلاثة من أبرز نجوم اليورو كـ"ريناتو سانشيز" و"جواو ماريو" و"إيدير"، بل واخراجهم من قائمة الفريق من الأصل.
أُضيف إلى ذلك حالة "رونالدو" الرائعة مؤخرًا مع الميرينغي، والتي أغرت المدرب البرتغالي بإعادته مرة أخرى للخط، واستخدام الثنائي "سيلفا" للإطاحة بـ"ناني" و"كواريشما" من التشكيل الأساسي، لذا وبينما بدت خطة السليساو للوهلة الأولى أشبه بـ4-4-2 فإن تحركات نجمي الريال والسيتي في البداية أوضحت أن "سانتوس" أراد فتح الملعب بجناحين، وهو ما أكده لاحقًا في المؤتمر الصحفي.

تشكيل الفريقين وخطة اللعب ( سوفا سكور )

ورغم افتقار كثير من اختيارات "سانتوس" للمنطق، مثل الدفع بـ"إليزيو" بدلًا من "غيريرو" و"ألفيش" على حساب "بيبي" و"سيدريك سواريز" بدلًا من "سيميدو" الأقدر على المساندة الهجومية، ولكن أغلبها لم يفقده الكثير في الملعب حتى ولو لم ينجح في إضافة الكثير كذلك، ربما باستثناء خيار واحد غير مفهوم هو "أندريه غوميش" الذي حظي بثقة "سانتوس" المتناهية رغم تقديمه موسم بالغ السوء مع برشلونة.
ثم بالغ "سانتوس" في رهانه عندما وضع مسئولية التحول التكتيكي على كتفي نفس اللاعب، وربط الانتقال بين 4-3-3 و4-2-3-1 و4-4-2 بتحركات "غوميش" في العمق خلف المهاجمين أو على الطرف دافعًا "رونالدو" لمنطقة الجزاء حيث يمكنه التسجيل، لأن أغلب تحركات البرتغالي الشاب كانت بلا فائدة تقريبًا باستثناء بضع لقطات التزم فيها بالارتداد الدفاعي على نحو جيد ساهم من خلالها بغلق المساحات أمام أطراف تشيلي المندفعة دائمًا.

•ألغاز
من المستحيل تخيل أن أيًا من "جواو ماريو" أو "ريناتو سانشيز" كانا ليقدمان عروضًا أسوأ من تلك التي قدمها "جوميش"، ولكن أمام لغز "سانتوس" كان "بيدزي" يقدم لغزًا آخر على الجهة الأخرى هو "فيدال" في مركز صانع الألعاب.
فمن المعروف أن الروخا يعاني في العمق منذ غياب صانع ألعابه "خورخي فالديفيا" بسبب استهتاره المعتاد ولياقته المتواضعة وعجزه عن الحفاظ على مستواه لموسمين متتاليين، وكلها مشاكل لازمت رقم 10 الموهوب منذ ظهورة للمرة الأولى مع بالميراس البرازيلي.
الأمر باختصار هو أن "فالديفيا" كان يمنح "سامباولي" الفرصة لفتح الملعب على مصراعيه بـ"سانشيز" و"فارجاس" بينما يشارك هو كمهاجم وهمي في موقع متوسط بين خطي وسط ودفاع الخصم، وهو الدور الذي عوضه نجم المدفعجية لاحقًا في عدد من المباريات احتل فيها قلب صناعة اللعب بدلًا من موقعه المعتاد على الخط.
"بيدزي" وجد الحل في "فيدال"، باعتباره ينتمي لطراز معين من اللاعبين يمكنك تسميته مجازًا بالجيدين في كرة القدم بمعناها الشامل، لاعبون كـ"بول سكولز" و"وين روني" يحملون جينات الشمولية معهم أينما حلوا في الملعب ويمكنهم تأدية أدوار ومهام مختلفة بكفاءة متقاربة، وهو ما فعله "فيدال" أمام البرتغال بالضبط.
المشكلة كانت أن وسط "سانتوس" بقيادة "كارفايو" و"أدريان سيلفا" ومشاركات "جوميش" الدفاعية كان أقوى مما يمكن لـ"فيدال" تقديمه من هذا الموقع، ما حصر أغلب لقطات الوحش التشيلي في افتكاك الكرة وتدويرها في الثلث الأوسط، دون أن يتمكن من صناعة اللعب بمعناه المتخصص.
كل ما سبق اجتمع سويًا لتقديم حالة من التكافؤ التي تأرجحت بين الملل والإثارة طيلة التسعين دقيقة، فبعد فرصتي تهديف محققتين لكل طرف في الدقائق الأولى استمرت المباراة على منوال واحد تقريبًا مع تبادل نسب الاستحواذ بين الشوطين بشكل أدى لاقتسامه بالتساوي في النهاية.

العنوان الكبير هو التكافؤ في وقت المباراة الأصلي إذا ما تغاضينا عن خطورة فرص تشيلي النسبية مقارنة بفرص البرتغال ( سوفا سكور )

بالطبع لا يعني ذلك أن الألغاز ستتوقف، لأن الفريق الذي شكى لاعبوه من الإرهاق البدني قبل المباراة كان هو الأكثر جاهزية طوالها، لدرجة أن مدربه اكتفى بثلاثة تغييرات متأخرة مقابل أربعة متباعدة لنظيره البرتغالي، ولدرجة أن الشوط الاضافي الثاني شهد فورانًا هجوميًا للمرهقين مقابل انهيار بدني ودفاعي لـ"رونالدو" ورفاقه، وهو ما جعل تبديلات "كواريشما" و"ناني" و"جيلسون مارتينز" تبدو بلا فائدة تقريبًا في ظل تعملق التشيليون في الدقائق الأخيرة، بعد مباراة رائعة لثلاثي وسطهم بقيادة "تشيلّو دياز" و"أرانجيز"، وأخرى أروع من ثنائي الدفاع "ميديل" و"يارا".

•ركلات الحظ
أصبحت الطريقة الوحيدة المتبقية لفك الاشتباك هي ركلات الترجيح، ورغم كل ما تلقاه هذا التقليد من انتقاد سابقًا لاعتماده على قسط كبير من الحظ والتوفيق، فإنها واحدة من المرات القلائل التي تمكننا من القول بالاستحقاق التام لأحد الطرفين، ليس فقط لأنه تفوق في أغلب فترات المباراة بل وأنهاها بشكل أفضل، بل لأنه لم يحتاج لأي قسط من الحظ والتوفيق هذه المرة، واكتسح خصمه تمامًا بمجهود حارسه الرائع الذي قد يطالب جمهور السيتي بعودته للتشكيل مرة أخرى بعد موسم كان هو أبرز علامات فشله مع "ستونز".

بالطبع لا يتم التفوق في مباريات شبيهة إلا بأخطاء من الخصم، وأكبر خطأ ارتكبه الخصم في هذه الليلة كان اختيار مسددي ركلات الترجيح، التي أوضح "سانتوس" لاحقًا أنها كانت له، وكأن الدفع بأفضل المسددين أمام حارس مخضرم متمرس في ركلات الترجيح كـ"برافو" كان أمرًا يحتاج للتفكير، وكأن "بيدزي" كان سيدخر "فيدال" و"سانشيز" و"أرانجيز" للركلات الأخيرة التي لا يعلم إن كان سيصل إليها أم لا.
المهم أن كتيبة الروخا خرجت من المباراة أكثر قوة نحو النهائي، والذي ستواجه فيه المانشافت حامل لقب المونديال الذي سبق لهم التعادل معه في دور المجموعات، مع فارق بسيط هو أنه لا يضم إلا لاعب واحد فقط من تشكيل المونديال الأساسي هو "دراكسلر"، وهو ما قد يجعل الألمان مرشحين للانضمام لكتاب حكايات الروخا العظيم.
Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل