كُرة الشعب وليست كُرة حاشية الملك.. | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

كُرة الشعب وليست كُرة حاشية الملك..

كُرة الشعب وليست كُرة حاشية الملك..

كُرة الشعب وليست كُرة حاشية الملك..

لاتجعلهم يقنعونك بعكس الحقيقة:

الحقيقة هي أن الإنسان وُلد مُحبًا على الفِطرة، الكراهية مصطلح من صُنعهم، كرروه على مسامعنا مرارًا وتكرارًا حتى اعتقدنا أن الجميع يكره الجميع في تِلك البُقعة من الأرض، ظننا أن طاقة حُب لم تلمس بلادنا أبدًا وأن كُل مُرعب في انتظارنا خلف تلك الحدود المرسومة سلفًا.
نشرات أخبارهم هي من وسوست لنا بأفكارهم التي لاتقل عنهم شرورٍ، أبواقهم ظلت تصرخ في أذاننا، هذا يكره ذاك وذاك يتمنى هلاك هذا، وما إن نلتقي بعيدًا عن أعينهم إلا واكتشفنا أن أحدًا لايكره أحد، وأن كُل كراهية زرعوها في قلوبنا لسنواتٍ لم تكن إلا محاولات لتبرير فشلهم في الوقوف جنبًا إلى جنب، مُبرر لفشل اتحادهم، اكرهوا بعضكم كما ترغبون الكُره يُليق بالحكومات على أية حال لكن دعوا الشعوب خارج رُحى حربكم.
أصحاب الأجساد الثقيلة، الذين استمروا في الجلوس على عروشهم المُذهبه سنواتٍ وسنوات ظنوا أن كُرة القدم أداة جديدة يتحكمون بها في الشعوب، وسيلة تمنع الشعب من أن يطرح أي سؤال يبدأ بــ " لماذا " ؟
لماذا لا توفر الدولة أساسيات الحياة ؟ لماذا تسوء الحالة الصحية والسياسية والإقتصادية والتعليم يومًا بعد الآخر، لماذا لم تتغير صورة ذلك الشخص المُعلقة دائمًا بجوار العَلم منذ كُنت طفلًا صغيرًا حتى الآن ؟
إن أجاب أحدًا منهم على تلك الأسئلة بإجاباتٍ لا تقوده إلى سجنٍ أبدي وقفصٍ لا يدخُله الشمس فهو كاذب.
ظنهم لم يكن في محله على أي حال، المجاذيب خلف المرمى لم يعتادوا الكذب ولا التملق، دور الخادم المُطيع لا يليق بهم من
الأساس، المُدرج مكانهم وليس بين حاشية الملك، الحق ولا شئ غيره يخرج من هُناك.

الكُرة للمجانين:

اعتادوا الثورة على كل واقع لايرضيهم، أصواتهم تقلب النتائج رأسا على عقب، حناجرهم تعطي للمتخاذلين أوامر بالرحيل وتربت برفق على أكتاف المخلصين وتخبرهم أن التاريخ الشعبي الذي يتناقله الناس فيما بينهم ويورثوه لأبنائهم أعظم وأصدق من ذلك الذي يكتب في الكتب.
وتاريخ الدراويش المجانين الذين وقفوا بصدور عارية في الصفوف الأولى غير عابئين بأصوات الرصاص يخبرنا قصة عن أبطال خارقين لانقطة ضعف لهم إلا كرة ومرمى يقفون خلفه يتغنون باسم فريقهم ويحثونه على السير دون توقف في طريق المجد، لم يترك أحدهم مظلوم إلا ونصره فسينصر يوما عندما يعطى كل ذي حق حقه
.

محكمة:

قاعة المحكمة كانت دولة بأكملها وأصابع الاتهام بالملايين تشير لشاب في مقتبل العمر، تهامسوا في اللحظة التي وطأت أقدامه أرض قاعة المحكمة، أحدهم وصفه بالقاتل وآخر وصفه بالخائن وثالث اتهمه بإفساد متعة كرة القدم، بالجنون وبالكفر وبالخيانة والعمالة، اتهموه بكل الصفات التي طالما حارب الشاب ضدها.
- ماهي أقوالك في التهم المنسوبة إليك ؟
-أعرفها كلها، عايشتها لكن الحقيقة إنني كنت دائما على الجانب الآخر منها.
-غرورك مازال يسيطر عليك وعلى أمثالك، تحاول تبرئة " حركة الأولتراس " وإظهارها كالملاك الذي لايخطئ.
أبدا، لم أقل أن الحركة لم تخطئ، بل أن بدايات الحركة ربما اتسمت بالعنف، وقتها كنا صغار والحماس الزائد تملك مننا، كنا نتعارك خارج أسوار الملعب، لكن على الأقل أنا أمتلك الجرأة لأعترف بأخطائي، هل فعلها غيري ؟
في خضام المعركة التي نالت من كل فصيل مصري، في وقت كان كل من حولنا يسارع باتهام الآخر بالخيانة، في وقت تحكمت فيه الأيدلوجيات في ألسنة الرجال وقلوبهم وتفرق الجمع إلى فرق متصارعة هذا ليبرالي وذاك شيوعي، هذا موالي للنظام وذاك يعمل ضد مصلحة الدولة العليا وقفت الحركة متمثلة في أكبر مجموعتين في مصر " أولتراس أهلاوي وأولتراس وايت نايتس " ضد سياسة فرق تسد التي انتهجها كل من أراد كتم الأصوات وزهق الأرواح.
وقفوا جنبا إلى جنب ولم يسمحوا لخلافتم أن تقتلهم، حددوا مكان تنافسهم الوحيد وهو المدرج ورفضوا أن يستمر العنف خارج أسوار الاستاد، مجزرة بورسعيد تطلبت أن يراجع كل إنسان سوي حساباته، فهل من العدل أن يحاسب الأسوياء من قبل مجموعة من المرضى؟
- وكيف تبرر سقوط قتلى في مباريات كرة قدم كما حدث في بورسعيد والدفاع الجوي، إن كان جمهور الكرة بتلك العظمة كيف تكررت المجزرة بعدما أعاد أصدقاءك حسابتهم كما تزعم ؟
- الكرة لاتقتل وفرد الأولترا الحقيقي لايجرؤ أن يقتل، من يغني لمدة 90 دقيقة لفريقه ومن يسهر لأيام لرسم صورة رائعة في المدرجات لثوان قليلة قبل المباراة فهو لايوصف إلا بالفنان، لايوصف بالقاتل أبدا، لم تزهق الأرواح إلا بتدخل عنصر بعيد كل البعد عن الكرة، عنصر يمتلك سلاح حقيقي، عنصر من المفترض أن يحمي الأرواح لايزهقها، الأصوات لاتقتل، الفلام لايقتل والأهازيج لاتقتل.
-أنت بالتبجح الذي يجعلك تتهم رجال الأمن بمقتل الجماهير.
-التبجح هو أن نتهم من كان يحاول إنقاذ صديقه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بقتله، التبجح هو وصف كلماتي تلك بالتبجح، الأمر ليس غريب ولاإهانة فيه، هناك تهم موجهة بالفعل لقيادات ورجال أمن في مذبحة بورسعيد، هذا واقع ياسيدي لايمكننا أن ننكره.
أنا لم أصف نفسي أبدا بالبطل، الأولتراس هم الفصيل الوحيد الذي اختفى من المشهد بعد ثورة يناير، ثاروا للثورة، لتحسين الأوضاع ولم يرغبوا في مكسب ولم يطمعوا في حكم، هدفهم الوحيد هو عشب أخضر يرونه من خلف المرمى، يتغنون بأمجادهم وبلاعبيهم، أصواتهم تصم الأذان بعد هدف لفريقهم، ولاتتوقف بعد هدف فيه، هم فقط يرغبون في الوقوف لمدة 90 دقيقة في ملعب تدب فيه الحياة بأصواتهم، ملاعب تحولت لقبور بغيابهم.
الجميع أخطأ، لكن وحدهم اعترفوا بأخطائهم وعالجوها، حاكموا من قتل، من سرق ونهب ونشر الفساد، لاتحاكموا الأصوات، الغناء ليس جريمة وكلمة " لا " ليست مبرر لقتلي.



الروح لاتموت:

المعارك التي اعتدت خوضها، لم تكن تشبه لتلك الملعونة التي أخوضها الآن، معركتي كانت على عُشبٍ أخضر، الأصوات من حولي كانت مبهجة كــ ليلة عيد، أكبر مخاوفي كانت أن استمع لصوت صافرة الحكم بعد التحامٍ مع لاعب داخل المربع المحدد باللون الأبيض أمام حارس مرمى فريقي.
الألم النفسي الوحيد كان ان أنظر إلى تلك اللوحة العملاقة لأجد فريقي متأخرًا في النتيجة.
لم أكن أُجبر على رؤية الدمار وأثار الدماء في كل مكان من حولي، وسماع صوت الانفجارات في كل ساعة في اليوم، لم أكن مُجبر على إطلاق الرصاص وقتل شخص لا اعرفه حتى.

معركتي كانت إنسانية، بها نجاحات واخفاقات ومشاعر مركبة، معركة بها كل شئ إلا اللون الرمادي الكئيب والأبواب الحديدية السوداء التي جفت عليها دماء أحدهم واحتلها الصدأ.
"خَلي السلام، صوته أعلى.. من صوت الرصاص".
مجمع نيوز

مجمع نيوز

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل