لأنها روحي | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

لأنها روحي

لأنها روحي

لأنها روحي

 بقلم .. محمود سعيد . 

  
اختلف العلماء و الفلاسفة في وصف و تعريف الروح و أبسطها كان الشيء الذي يحيا به الجسد ..... قال لها يوما أنتي روحي هل حقا كان يقصد الروح الحقيقية بهذه الكلمة ، إن كان كذلك فهل فعلًا لا يستطيع أن يعيش بدونها ؟! أقصد المعنى الحقيقي لهذه الجملة و ليس الجملة الغزلية المنتشرة بين الأحباب " أنا مقدرش اعيش من غيرك " هل هو حقا يعشقها بتلك الدرجة ؟!

بعد أيام لا يعرف لهم عددًا و ليالٍ طوال أصبح يصارع فيهن الحياة فهو لا يدري أصديقة هي أم ألد الأعداء حائرًا و فاقدًا الثقة في كل ما حوله كيف لا و قد خانه أهم أعضاء جسده و هو العقل عندما منع عنه جميع ذكرياته القديمة فلا لا يدري من هو و من أين جاء و إلى أين يذهب لكنه يشعر أن هناك ما ينقصه شيء سيجعل حياته أفضل لكن كيف و أين يبحث عنه ؟!

و في يوم لم يختلف كثيرًا عن سابقيه بعدما مرت سنوات على هذا المنوال يسير يفتش بين الضواحي و الأرجاء لعله يجد ما يستدل به على علامة تنير طريق ذلك الجسد الميت - و من منا يحيا بدون روحه - و حينها ظن أنه قد وجد ما يبحث عنه عندما رأى عيناه تنجذب لكل ما هو جميل و خُيل له أنه يبحث عن الجمال لكنه توقف في منتصف الطريق عندما وجد القمر يسير بين طيات الارض ... فلم تأتِ قدماه بِحَراكٍ و تعثر لسانه عن الكلام فوقف كما الأصنام يراقب و لا يفهم ماذا يحدث و إذ بواحدة من بنات حواء تمس بداخلة نبضًا لم يعرفه منذ أن استيقظ فظهرت أمامه بوجهها الذي أشاع في قلبة نور الحياة و ذلك الشعر المنثدل علي كتفيها كشلال لا يعرف للعوائق باب و عينين كبئر أصابه مسافرًا في صحاري لا يعرف لها أول من أخر ... و لكن سرعان ما انطفأت شمعة نوره باختفائها بين الحضور و أي قمر لا يعرف للخسوف طريق ، ظل يفكر من صميم قلبه هل هذا ملاذي ... هل هذا الملاك ما كنت أبحث عنه ... لما أشعر و كأني أعرف من تكون ... لما ارتويت بماء عينيها ... لا يدري هل كان حلمًا أم حقيقية لكنه أدرك جيدًا أن هناك ما يربطه بتلك الفتاة شيء له علاقة بماضيه المجهول لكن أين اختفت و كيف سيجدها مرة أخرى ؟!

ظل يبحث و يتقفى عن أثرها حتى طال البعاد و اشتغل قلبه و اشتاق إلا أنه لم يفتح لليأس باب ، و تحت الشمس الحارقة نهارًا و البرد القارص ليلًا حاملًا سيفه و درعه ذاهبًا لتحقيق هدفه دون الإلتفات لأحوال الطقس المتقلب تخطى المخاطر و الصعاب و تحمل الألم الجسدي من أجل العثور على دواء للألم الروحي فتابع السير كما المجنون تائهًا و تاركًا قدماه تسير على هواها بين الزحام لتتفحص عيناه وجوه البشر من حوله لعله يجد هذا الوجه المأمول.
                                                                
كان قلبه يدله على الطريق لذلك كان في كل خطوة يستفتي قلبه قبل يخطوها و بالفعل كان خير دليل حيث قاده للطريق الصحيح فوجد نفسه يميل لتخفيف ألم من حوله من البشر ، لا يدري المغزى من ذلك لعله لم يرد لأحد غيره أن يذوق ما ذاقه هو من الألم فكان لهم شمعة أمل تضيء ظلمات حياتهم و لأن الجزاء من جنس العمل وجد من يبعث في ذاك القلب الميت نبض الحياة من جديد ( تلك الملاك التى كان يبحث عنها طوال الوقت ) و هكذا وجد ضالته فتحررت روحه من سجنها الأبدى و نَبَضَ قلبه عندما شعر بوجودها فترك جميع الوجوه و حدق في وجهها ليرى القمر تخلى عن مكانته فوق النجوم ليخفف من ألم هذا القلب المهموم فاحتفت اللعنة و عادت الذكريات القديمة من جديد و تذكر أيام السعادة و كل شيء جميل قد عاشه معاها قبل أن يفقد ذاكرته و تذكر عندما قال لها يوما أنتِ روحي و لأنها روحه حتى و لو مُحيت من عقله فلن يستطيع أن يعيش بدونها ..


هل حقا انتهت القصة إلي هذا الحد ؟! ماذا لو كان مخطئًا و لم يدرك في الوقت المناسب أن فقدانه للذاكرة كان سببًا لتتغير حياته و مفتحًا لحل لغز أكبر ، لغز يجعله يعيد التفكير بكل شيء .... لماذا العين تنخدع بالمظهر و لا تنظر للجوهر و العقل تقليدى في تفكيره يميل للمنطق و لا يفكر في غير المُتوقع لم يبقى أمامه سوى القلب ليعطيه كل ثقته لكنه سرعان ما تمرد و تقلب عندما أنتهت فترة الإنبهار بين الأحباب و تحطمت دائرة الإهتمام بمطرقة الملل و فُتح بابًا جديدًا للألم .

 هل حقا هذا ما أرداه ؟! مجرد سعادة مؤقتة لم تدم بضع سنوات ثم تعقبها تعاسة و آلام !! إن كانت هي روحه حقا فلماذ تركته يتألم وحيدًا ، لا بد أن هناك خطأ ما لابد و أن يعثر على روحه الحقيقية في مكان ما حتى يعيش في سعادة و راحة بال دائمة لكن أين يجد تلك الراحة ؟! و أي الطرق يسلك؟!

و في النهاية وجد حلًا لهذا اللغز الذي بدا له معقدًا رغم سهولته لأنه لم يبحث في الطريق الصحيح منذ البداية ، ثم ابتسم و قال سبحان من جعل لكل شيء سبب في هذه الحياة ، الحب لسبب و الكره لسبب ، الإلتقاء بسب و الإفتراق لسبب ، كل ما تشعر به من حزن أو فرح من راحة أو ألم كان لسبب ، لا يشترط أن تعلم هذا السبب لكنه موجود و إذا بحثت عنه و حاولت أن تربط بين جميع ما حدث لك بهدوء و رضا بما قُدر لك من الضراء قبل السراء قد يهديك الله لإيجاده و من هنا تأتي راحة البال و صلاح الحال .

لمتابعة الكاتب 


Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل