مَن منهم المُذنب ؟ | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

مَن منهم المُذنب ؟

مَن منهم المُذنب ؟

 مَن منهم المُذنب ؟



" درس في التربية " 
تجده يأتي شاكياً ، ابني مُستواه مُتدنياً في الدراسة ، ابنتي تعصي اوامري ، لا أحد مِن الأولاد يسمع كلامي ، والكثير مِن الشكاوي الأخرى بسبب الأطفال ، إذن ما العلة في هذا الأمر ؟ ، نذهب سريعاً لنُلقي نظرة علي الأطفال عن قُرب ، آراه جالساً يُخبر والده عن أحلامه وطموحه ، يحكي لوالده كيف أنه يريد أن يُصبح له شأن عظيم في أي مجالٍ كان ، فأرى الأب من الناحية الأخرى جالساً يضحك علي كلمات ابنه ، بل ويقهقه أيضاً ، وعندما يهم بالرد عليه يُخبره ، اجعل سقف طموحاتك علي قدرك ! ، – ليتك لم تتحدث أيها الأب – ، تراه في العاشرة من عُمره ويتمنى أن يرحل أبويه عنه ، ربما يكون أصغر قليلاً أو أكبر قليلاً وتجده يسُب والديه علي علمٍ منهما أو دون عِلم منهما ! ، نتساءل كثيراً ما الذي أدى به إلي هذا ، مرةً أخرى ونظرة عن قُرب ، أرى تلك الأم وهي تسُب ابنتها بأبيها ، وذاك الأب يفعل العكس ! ، أصبح الأمر أمامي في غاية السوء ، أراه يتعامل مع ابنه الشاب بأشنع الألفاظ  ! ، ألست أب أم لم تعش دور " الصايع " في شبابك فتحاول أن تُمارسه مع ابنك ! ، (كل الأباء لا يتمنوا إلا الخير لأبنائهم )،  كفى علي تلك المَقولة الحمقاء ، نرى ذاك الأب السليم يُعلم أبناءه التسول،  لا أظن بأن هذا خير ، هذا المسكين في الخامسة عشر من عمره ، أراه مُصاب بعقدة نفسية ، يأتي هذا الأب الأحمق يسأل ، هذا الصغير مُصاب بعقدة نفسية ، وما الهموم والمشاكل التي يتحملها ؟ ، شيءٌ بسيط أيها الأب ، لقد رأى أباه يضرب أمه أكثر من مرة ، وجد الأم تنعت الأب بأسوأ الألفاظ ، رأى دموع أمه أكثر مِن مرة ، أظن بأن هذا أمرٌ سهل أليس كذلك ؟! ، تعال معي وأنظر لتلك الأم ، أرأيت ماذا تُمسِك بيدها ! ، خرطوم طويل ! ، نعم هذا الذي يستخدمونه في الكهرباء ، نذهب لسؤالها عن ما تَفعله ، تُخبرنا أنها تُربيه ! ،  أتلك تربية من وجهة نظرك ؟ ، لماذا تُنجبوا هؤلاء الأطفال وأنتم غير مُستعدين ، هل كانت ساعة مُتعة ؟! ، إذن الطب لم يدع شيئاً ، شريط من الأقراص مانعة للحمل شيءٌ بسيط ! ، لكن لا أنصحكم بالإنجاب ، هُناك بيت في تلك الناحية لم أسمع فيه صياحاً قط ، اذهب إليهم وأرى المُفاجأة ، أب وأم وخمسة من الأبناء ، كيف لم نسمع صياح تلك الأم ولا مرة ! ، نُلقي نظرة خاطفة من الداخل ، نَجِد تلك الأم تُعاتِب ولدها ، إنها تُذكره بالله ! ، تُحاوره تسأله ، لماذا يا بُني فعلت هذا ؟ ، وفي مشهدٍ أخر في هذا البيت أرى الأم جالسة في زاوية من المنزل يبدو عليها الحُزن ، فأرى الأب خارجاً من إحدى الغُرف مُتجهاً إلي زوجته ، أراه ينحني نحو رأسها يُقبلها ، الأولاد من ناحيةٍ أخرى يبتسموا ، أرى الأب في يومٍ من الأيام مهموماً ، وفي وقتٍ قليل نجد هذا الأبن يَشُد والده ! ، ننظر إليهم إلي أين سيذهبون ، إنه المسجد المُجاور للبيت ! ، ليت لي ولداً كهذا ، نِعمَ غرساً تحصُده ورداً ! ، هذا الشاب المُقبِل علي الزواج ، ماذا به ؟ ، ثمن عُلبة السجائر تلك التي بيده ، يستطيع أن يشتري به بضع كُتيبات ! ، إنها لكيفية التربية ، صدقني سيستفيد بها كثيراً ، لا حرج عليك أيها الرجل الذي جاوزت الأربعين أن تتعلم كيفية التربية من البداية ، أيتها البنت هذا المال الذي تُنفقيه لن تخسرِ شيئاً إذا اشتريت كتاباً عن كيف أُربي ! ، ستحصدون ورداً إن غرستوا عطراً ، لن تندموا ولن تشكوا عصيانهم، لا تقُحِم نفسك في خصوصية أولادك ، آتي أسألك عن أبناءك تُجيبني لقد اشتريتُ الطعام الذي يُريدوه ! ، هل قال لك أحد من قبل أنهم بهائم ! ، بقدر ما تُطعمهم سينتجون ! ، نأتي لننصح أحدهم بأن يُعامل أبناءه مُعاملة حسنة، يرد .. هؤلاء أبنائي وأفعل بهم ما أشاء ، يا رجل هذا ابنك أو ابنتك وليس سيارتك الخاصة ! ، استمع لهم حاورهم خُذ بآرائهم لستَ نبياً لكي لا تُخطئ ، ربما ولدك يُرشدك إلي الصواب ، فاستمع وحاور واقنع بالحُجة ، وكُن حازماً وليس ديكتاتوراً ، هذا ليس للأب وحده بل للأم كذلك ، وتذكروا دائماً إن غرست ورداً فستحصد عطراً يُجمِل حياتك فلا تبخل في غرسك .

بقلم .. علم الدين .

لمتابعة الكاتب .. 

Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل