أزمَةُ ضمير !! و ما الضيرُ ؟ | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

أزمَةُ ضمير !! و ما الضيرُ ؟

أزمَةُ ضمير !! و ما الضيرُ ؟

أزمَةُ ضمير !! و ما الضيرُ ؟

بقلم .. مرام ناصر .

كعامَةِ النّاس في المُجتمع و كَفردٍ مسؤولٍ عن حياةِ عائلةٍ .. كأبٍ يسعى لتحقيق أماني أطفاله .. أتوجَّهُ إلى هيئةٍ حُكوميةٍ لِتَوْثيق شهادةٍ لأستطيع بذلك إدخال أكبر أولادي المدرسة .. ها قد بَلَغَ البطَلُ سِتّ سَنواتٍ و آن الأوانَ لأراه في زيِّ المُتعلمينَ المُجتهدين ..
و لكن سرعان ما تتحطم آمالي ، أتعامل مع موظف أشك أنه عضوٌ في عصابة أو شيء ما من هذا القبيل .. إنّه يرفض تمامًا أن يتسلم مني الأوراق و هذه ليست المرة الأولى !!!
يخذلني كالعادة و يردني 
إلى نهاية الطابور.. و لكني لن أدع هذا الموقِفَ يمُرّ بسلامٍ.. راقبت من يقف بعدي .. كيف ينجِزُ أوراقه و لا أفعل أنا .. فإذ بي ألحظ يده ممتدة من تحت ملف الأوراق بظرف.. ذهلت!!!!
رشوة!! نعم إنها كذلك .. تحوّل وجه الرجل العبوس القمطرير إلى وجه ضاحكٍ مستبشر.. و ها هو القتيل يعمل بمنتهى الجد و الاجتهاد.. و انتهت اوراق الرجل و مصالحه فيما لا يزيد عن خمس دقائق.. و غادر فسألته كم دفعت !! قال ٥٠ جنيهًا ..
٥٠ جنيه!! أتُراه يبيع ضميره مقابل ٥٠ جنيه!!!! جنَّ جنوني..
و في اليوم التالي عدت إليه بالورق المطلوب و ال ٥٠ جنيه!!
و مددت يدي بالظرف و الرشوة .. و ها انا ذا أرى ابتسامته الصفراء و هو يقول .. " أخيراً فهمت "
نعم أخيرًا فهمت أنك شخص فاسد .. أنك أناني .. أنك عديم الضمير !! و عدوّ لله و للوطن!! تُرى ماذا قد يحدث إن توانيت أو عجزت عن دفع الرشوة!!
هل كنت سأحضر هنا إلى ما لا نهاية .. أو أنه قد يُحكم على ولدي بالجهل و الفشل بسببك!!!
ابتسم مرة أخرى قائلاً " عديم الضمير؟! و ما الضير!! "
إن كُنتَ تأتي كل يوم لأجل ابنك فأنا أيضًا أفعل هذا لأجل ابني .. أُسيّرُ الأمور بما لا يرضِ الله .. و لكنه يرضِ زوجتي و ولدي .. و أظن أن الله لا يرضَ بالظلم!!!
- أنا. حقًّا. مذهوول. هل جنّ جنونه هذا الرجل؟! هل نسي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الراشي.." الراشي و المرتشي في النار " ..
لا ريبَ في أنه هو المخطيء و أنه معدوم الضمير و الأخلاق.. و لكن لمَ كلّ هذا!! ما الذي يدفع هذا الرجل و مثله الكثييير و الكثييير من الموظفين الحكوميين لأن يلجؤوا إلى الرشوة .. ما الذي قد يقتل الضمير و يمحق البركة إلى هذا الحد!!
ألعيب فينا ؟ أم في حكومتنا ؟ أم فيهم ؟ .. ربما غرفة صغيرة كئيبة و مكتب صغير كمكتبه و مروحة عجوزة ترجع للقرن الثامن عشر و شدة الحر و جهاز كومبيوتر عجوز و راتب يُقْضَى عليه في أول يومين من الشهر هو ما يدفعه لأن يخالف القانون و العرف و الأخلاق .. و يقتل ضميره و يأكل لحم البشر دون الشعور بأي شيء .. و ربما كان العيب فيه !! جشع و طمع و أنانية و لاشيء آخر .. أيًّا يكن في كلتا الحالتين فأنا و ولدي الضحية .
Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل