مَن منهم المُذنب !؟ | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

مَن منهم المُذنب !؟

مَن منهم المُذنب !؟

مَن منهم المُذنب !؟


بقلم .. علم الدين .
" درس في التربية " (2)


الاكتئاب نراه أصاب الكثير مِن المُراهقين ، لقد أخذ ذاك الجيل المركز الأول – عن جدارة – في ممارسته الاكتئاب ، يأتي والد أحدهم يشتكي ذاك ابني لا يُحدثني ، أصبح الحديث مع ابني كالحديث الرسمى ، أصبح جوابه عليَّ مُقتصِر على قَدر السؤال ، تلك ابنتي تجلس دائماً شاردة، والكثير من الأحيان في غرفتها أنوار الغرفة مُغلقة وذاك الجهاز اللعين بيدها دائماً ، أرى أن تلك الأم التي تشتكي الأن برغم غفلتها ولكنها مُنتبهة عكس بعضهنَّ، أرى في الأمر علة فمَن السبب ؟ 
تلك الأم أرى أنها تُراسل ابنتها عن طريق أحد مواقع التواصل، لن يكون في الأمر علة لو أن الأم على أقل تقدير عند إحدى جيرانها، المُشكلة أنها تَقطن معها في نفس المنزل في تلك اللحظة ، ألآ تباً !
ذاك الرجل عن ماذا يتحدث ؟ ، أرى أنه يُحدث ابنه ، أوامر ، طلبات ، رغبات ، تنبيهات ، بعض التحذيرات ، وكل تلك الارشادات ، وا عجباه لم يسأله عن حاله حتى ؟!
أرى ذاك الذي يُحاول أن يُرغب ابنائه في الصلاة ، أذاك ترغيب ؟! ، حاول أن تَعرف الطريقة الصحيحة لكي يُحب الصلاة فيأتيها ، ولا يأتيها مُتخوفاً منك .
بداخل هؤلاء الشباب كم كبير من الطاقة ، ليتك تُرشده أين يوجهها ، أرى أساليب الجنس انتشرت من حولي في العديد من الصور ، لم يقتصر الأمر على المُضاجعة فحسب ، ليتك تُخبره أنها عادة دميمة فلا يفعلها ، لا تَخجل من ابنك .
ألآ سُحقاً ! ، ذاك الأحمق الذي أمر أن يقف ابنائه في صف كالخراف فيأخذ كلاً منهم نصيبه من حفلة التعذيب  – ولا أهول بل أكثر– أذاك أب أم حارس أحمق لقطيع !
ذاك الشاب الذي يَسُب هنا وهناك ، نعم ذاك الذي يتحرش بالمارة الآمنين ، تَعجبتُ أمره وعندما اقتربتُ ورأيته ، عَلمتُ مَن السبب ، ذاك الأحمق الذي كان يُعطيه حصته كل يوم من العذاب هو السبب ، ويستحق ما يأخذه من الدعاء والسُباب !
فراغ عاطفي ، لم تجد مَن تُعطيها بعض الحنان والعطف الذي تحتاجه فلجئت للخارج ، أراها تَكتب وتمزق ذاك الألم الذي نزفته كالمداد على الورق ، كم تخشى نَشر ما يؤلمها ، هناك مَن يصفعها عند البوح بأي شيء ، ألآ تباً للسجن والسجان !
أرى أنَّ أباه قد أحكم وثاق عُنقه فلم يستطع التنفس فترة كبيرة ، وعند رحيل جلاده ومانعه لم يكتفِ إلا وقد مُلئت الغرفة بالأكسجين ، وكان يستطيع الاستنشاق من الهواء الطلق ولكن أحبّ الزيادة !
كان والده يُحكم وثاق يده وعينه وقدمه ، فلما ترك الأمر وشبَّ الولد ، أصبح يبيع المُنكر ويرى الحرام ويمشي في الخطيئة ، جَرت العادة أنّ الممنوع مرغوب ! ، شدَّ الوثاق ولم يُعلم أن ذاك حرام وهذا خطأ فقط أحكم الإغلاق ، تباً للسادية !
حِفنة من النقود اللعينة لا تُربي رجلاً ابدا، ستموت وأنت لم تعرف طعام ابنك المفضل ، سترحل ولا تدري عن ماذا كان يُريد أن يُحدثك وهو في الصف التاسع ، كم هي رائعة تلك الأم التي تبتسم في وجه ابنها بعد يومٍ شاق ، ما أجمل الشروق في وقت الظُلمة !
أخبريها كم هي رائعة ، كم يُحببنّ الاطراء هؤلاء البنات !
لما العُزلة ، ما أجلّ مِن وقت التسامر العائلي، واجب مُقدس تناسيناه ، هو في أوج الحاجة إليك ، ساعده لا تنتظر أن يأتيك، فقط أنت اسأله ، كم يُحب أن يرى نظرة الاهتمام في بؤبؤ عينيك، ذاك البناء لن يستقيم إلا إذا قَومتَه ، وإذا تركته سيكون معوجاً ولن يسقط إلا فوق رأسك، فانتبه للأساس .
أرى في ذاك الصَحن الذي يُغسل خُباً ، أراه يُنير ويطفئ من فرط السعادة وكأنها فاضت من الجالسين فوقعت على المائدة فغمرتها ، أين رحل ذاك التجمع العائلي الذي يُروح عن النفس ، الجميع أصبح في عُزلة للأسف ، كم هي رائعة تلك القُبلة التي تطبعها على جَبين ولدك قبل نومه ، عادة أصبحت نادرة للأسف ، الأمر ليس بالصعب ولا المُستحيل فقط أخبر ابنك كم هو رائع ، اسأله ماذا حقق من نجاح اليوم ، ارشده للطريق الصحيح ، تعامل بالمنطق والحُجة ، حاول أن تنسى تلك الديكتاتورية ، فلقد أصبح ذاك الجيل مُختلفاً عن سابقه .
Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل