الأسوة الحسنة ما بين المعروض والمرغوب | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

الأسوة الحسنة ما بين المعروض والمرغوب

الأسوة الحسنة ما بين المعروض والمرغوب

الأسوة الحسنة ما بين المعروض والمرغوب

كتب .. علم الدين . 

بينما كنتُ أطالع صفحات التواصل ذات يوم توقفتُ أمام منشورٍ لأحد الأصدقاء ؛ كان فحوى الكلمات المعروضة يدل على حب صاحبها الشديد لأحد المُطربين، ذاك الحب الذي يصل إلى حد التقديس!
كان يُخيل لى في كثيرٍ من الأحيان أنّ ذاك المُطرب أنقذ صديقى من الموت ، أو فداه بحياته فعلًا ، الحقيقة أنّ صديقى لم يراه سوى خلف الشاشات!

أذكر مُنذ بضعة أسابيع كنت جالسًا مع أحدهم فى المقهى ، ودار الحوار؛ فسألته عن إمام الحَرم المكى ، ظل بضع لحظات شاخص الوجه شافنًا ! ، لا أعلم لما أصابه هذا الاستنكار والتعجب ، وهو الذى أخبرني قبلها عن أسم رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم!
مع إن كنيته مُعقدة ، فأنى له بحفظها!
لقد أصبح الكثير منا لغوب أمام تلك الشاشة التى تَشعُ ضوءًا ، ويكأنه نوعًا من التنويم المغناطيسى ، لقد أصاب الدوار الكثير منا ، لم يَعُد أمامنا مَن نهتدى به ! ، وكأننا فى بسبسٍ وليس معنا دليل ، لقد ظننتُ للحظات أننا تناولنا ترياقًا لكى يُساعدنا على التناسى ! ، ولقد وقعنا فى أغبر مساوئنا ! .
لقد تأكدتُ أنّ أهنف الناس مَحبةً أكثرهم ظهورًا ، إن البروبوجاندا أضحت تلعب دورًا كبيرًا ، لقد باتت الإشكالية تتعاظم كُلما مَر الوقت ، فلقد انحسرت الأسوة الحسنة –التى تُعتبر دليل النجاة من التيه – بين المعروض والمرغوب ، المرغوب هو الذى أُمرنا أن نتبعه ، والمعروض هو ذاك الذى يتراقص ليل نهار خلف الشاشات .
"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حَسنة"
ديننا الإسلام و
نبينا محمد صلوات ربي عليه ، مَن ذاك أحق أن نهتدى به إلاه ! ، ولقد أمرنا سبحانه وتعالى فى موضعٍ أخر قائلًا
"لقد كان لكم أسوة حسنةٌ في إبراهيم والذين معه"

فلم تقتصر الأسوة الحسنة على الأنبياء بل وأتباعهم ايضًا ، فأين اتباع الأنبياء ؟ ، ولماذا يقل ظهورهم على الشاشات؟ .
تفتقت فيى ذهنى مفارقة غريبة بين أبطال الأفلام المصرية وبين أبطال الأفلام الأجنبية ، أرى هنا البطل في الكثير من الأحيان ذاك اللص أو العربيد ، ونادرًا ما أراه مُكافحًا ضد تلك الظواهر، وعلى النقيض الأخر أرى فى الغرب ما أتمناه هنا، تلك هي المفارقة ، لقد استطاع الغرب أن يروض المعروض على الأسس المرغوبة .
لهذا فأنا كففت عن التعجب من غياب الأسوة الحسنة ، فأنى للمُتناقضات أن تجتمع على شاشةٍ واحدة ! ، أصبح ذاك المضيئ لا يشعُ ضوءًا ، بل يَبثُ سُمًا فى وجوهنا ، دائمًا كنتُ أسأل نفسى ، كيف يدفع بعض الأشخاص المال لكى يستنشقوا مخدرًا ما ! ، أيشترى الإنسان الموت ! ، وسرعان ما ذهب تعجبى ، فلقد عَلمت أنه يؤخذ في البداية مجانًا .
لا عَجب أننا نتعاطى سُمّ البروبوجاندا، فهو شبه مجانى الآن ، أقترب الوعى من التغييب ، لهذا فلا حَرج على صديقي الذي لم يعرف اسم إمام الحَرم المكى ، ولا عجب في أنه أخبرني كنية رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم ، أخشى أن يصبح الأمر أسوأ من ذلك، فلا يجد أحدهم ذاك السُم إلا عندما يبذل من ماله ، وكأننا فى دائرةٍ مغلقة، يُعاد الدوران فيها ولكن بأساليب مختلفة .
ولقد قررت أن أُخبر صديقى ، أنّ ذاك الذى يُمجده ، لن يُصيبه إلا كما يُصيب الماء الطين ! ، سأحاول أن أوجههُ إلى الشمس لعل طينه يَجف ، سأتحمل عُدوانه على ، ولكن ليته يتدارك الحقيقة ، ويسير خلف الأسوة الصالحة والدليل الحَسن، ولعلنا أيضًا نكتشف اللُعبة ، ونُدرك جيدًا المُفارقة بين المرغوب والمعروض ! .
Unknown

Unknown

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل