« ثرثرة من نافذة » | مجمع نيوز
اخر الاخبار
recent

« ثرثرة من نافذة »

« ثرثرة من نافذة »

« ثرثرة من نافذة »

بقلم .. دينا عبدالقادر .

فى ليلة حالمة ، مرصعة بضوء القمر وسط تناثر النجوم الساطعة ، حيث ترى قناديل السماء تتراقص على لحن السحاب ، الماكث فى قلبك ملء عينيك اللامعتين ، وكأنك تعلن الحرب على العالم أجمع ؛ لتعيش إيقاع تنسجه أناملك ، تختلى بنفسك لترى فيها مواطن النور ، وانطواء الكون الأعظم فى جرم ذاتك ، تبحث عن الرفيق الذى توقن بأنه أنت ؛ إذ لا ينبغى لأحد سواك أن يكون الرفيق ، ترغب الحياة فى مكان آخر بعيداً عن عالم غوغائى ، فتصل روحك عنان السماء ، بينما جسدك يقطن الأرض ، هو مشهد تراجيدى أنت بطله ولو من وراء حجاب ، لربما تستحضرك حياة روح رجل صوفى زهد العيش ، وجعل ما بينه وبين الله عامراً ، فأصبح ومالك الدنيا سواء ، أو ربما تكتب بيدك الرواية التى لا تعنى أحداً غيرك .

 تشعر بعظمة نفسك كلما أويت إلى غرفتك ، وجلستما حيث لا يسمعكما سوى الأثاث ، ترى نصف الكأس الفارغ ممتلئاً ، والضوء الشارد مرشداً ، ولون الليل القاتم كالبريق ساطعا ً، وصوت الطير لحناً تتراقص عليه حتى لو كان من عصفورة الشجن ، هذه الحالة من السلام الداخلى والتأمل الفلسفى ، لا تصيبك إلا بعد أن تهلكك الحياة ، فتعود لتمنحك فواصل السعادة وسط الأيام المضنية.
 ترى حياتك في ليلة كصفحة بيضاء كزهر اللوز وأبعد بقلم محمود درويش ، كعاشق من فلسطين ، كشمس لم يجعلها إحسان عبد القدوس تنطفئ ولو أنهكتها أحداث الرواية ، ولربما تكون في طريق العردة مع غسان كنفانى وهو عائد إلى حيفا ، حيث أرض البرتقال الحزين ، تقضي يوماً على مسرح شكسبير ، حيث تنطلق روعة الأدب العالمى ، وترسم حياتك من نافذة بفرشاة ڤان جوخ ، وصوت فيروز يجعلك سيد الهوى ، أما عن وتيرة الحياة القاسية ، فتصبح رائعة لنيتشة ، أو رواية لدوستيوڤيسكى ، أو رسالة أخيرة من كافكا إى حبيبته ميلينا ، هكذا تنغمس وسط رونق الفن الذى نسجته يداك ، وتعترش روحك العالم أجمع ولو على هامشه ، إنها ليلة ! ويالها من ليلة ترويها الأساطير وتزخرفها الحياة ، فهى بألف ليلة وليلة .
 تعود الأحلام بعد أن سافرت سنين لتكسو روحك المتعبة وتربت عليها ، تعود عيون البدر الباسمة ، ويتلاشى ضباب الليل ليحين الضحى ، ويمدك النور من جديد . 
أما عن حلم الربيع المسلوب ، فها أنت قد اقتنصته من جعبة ليل وشتاء كقضمة الصقيع ، وطالما تقول فى نفسك : '' سيطلع من عتمتك أقمار تطول السماء وتصل السحاب ، وتخضع لها المجرات والآفاق.. لا تريد من الأمل سوى البداية ، إنك أصبحت صفة من صفاته ، فى ليلة لا يهان فيها مزاجك الصافى ، وأنت كالحر الأشم منسىٌ فى خيالك . 
مجمع نيوز

مجمع نيوز

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جاري التحميل